السيد ابن طاووس

192

فتح الأبواب

لبعض الشيعة - وقد ذكر له أن قوما يعيرونهم بنسبتهم إليه ، فقال ما معناه - : " أرأيت لو أن في يدك جوهرة ، وأجمع الخلق على أنها غير جوهرة ، أكان يؤثر ذلك في علمك شيئا ؟ " . فقال : لا . قال : " فهكذا إذا عابوكم على صحة الاعتقاد ، فلا يؤثر قولهم ، ولو ساعدهم على ذلك سائر من خالفكم من العباد " ( 1 ) . فصل : ولقد وجدت من دعوات النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) في الاستخارات ما يفهم منه قوة العناية منه ( عليه السلام ) ومنهم ( صلوات الله عليهم ) بها ، وتعظيمهم لها ، حتى لقد وجدت أنها من جملة أسرار الله عز وجل التي أسرها إلى النبي ( عليه السلام ) لما أسري به إلى السماء ، وأنها من أهم المهام ، ووجدت أن آخر مرسوم خرج عن مولانا المهدي ( عليه السلام ) وعلى آبائه الطاهرين دعاء الاستخارة ، وهذا حجة بالغة عند العارفين ، وها أنا أذكر من دعواتهم المبرورة للاستخارة المذكورة ما تهيأ ذكره في الحال ، فإن ذكر جميعه أخاف على الناظر فيه من الضجر والملال . فمن ذلك ما أخبر به أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم ابن شاذان ( 2 ) ، قال حدثنا أبو جعفر بن يعقوب بن يوسف

--> ( 1 ) روى نحوه ابن شعبة في تحف العقول : 300 ، عن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) يوصي هشام بن الحكم . ( 2 ) أبو علي الحسن بن أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان ، البغدادي البزاز الأصولي . ولد في ربيع الأول سنة 339 ه ، بكر به والده إلى الغاية ، فأسمعه وله خمس سنين أو نحوها من كثيرين ، طال عمره وصار " مسند العراق " قال الخطيب : كان صدوقا حسن السماع ، يفهم الكلام على مذهب الأشعري ، توفي في سلخ عام 425 ه‍ ، ودفن في أول يوم من سنة 426 ه‍ . أنظر " تاريخ بغداد 7 : 279 ، العبر 2 : 252 ، تذكرة الحفاظ 3 : 1075 ، مراة الجنان 3 : 44 ، سير أعلام النبلاء 17 : 415 / 273 ، شذرات الذهب 3 : 228 " .